الصوت السعـــودي الــحـــــر
اهلا بالزوار الكرام وحياكم الله

الصوت السعـــودي الــحـــــر


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  
نــــختــــــلف فــــــــي الاراء والتــــــوجــــــات وفـــــــي كـــــــل شــــــيئ إلا الــــــوطــــــن فــــــالــــــوطــــــن للـــــــجــــــميـــــــــع وامــــن الـــــــــوطـــــــن خـــــــط احــــــمــــــر تســـــقط الـــــمطـــــالب ويــــــبقـــــى الوطن وأمنــة

شاطر | 
 

 الابتعاث والحاجة إلى خطط متكاملة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شرق الديره

avatar

سعودي حر : 0
عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الصوت الحر : 122

مُساهمةموضوع: الابتعاث والحاجة إلى خطط متكاملة   الخميس مايو 31, 2012 12:36 pm





برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله للابتعاث الخارجي واحدٌ من العلامات الفارقة في تاريخ التعليم العالي في السعودية، الذي جُنّدت له إمكانات كبيرة، وبُذلت جهود جبارة من أجل إنجاحه. لكن على الرغم من ذلك ما زال هناك عدد من الجوانب التي لم تؤخذ في الحسبان من قِبل القيّمين على هذا المشروع التعليمي المفصلي؛ وهو الأمر الذي قلل كثيراً من فرص تحقيق استفادة قصوى من جراء إقرار مشروع تعليمي بمثل هذا الحجم الضخم. ويمكن تلمُّس أسباب القصور في مجالات ثلاثة، تتمثل في نقص خطط مراحل ما قبل عملية الابتعاث، وأثناءه، وما ينتظر المبتعث عند عودته من بعثته الدراسية محمَّلاً بعلوم ومعارف اكتسبها بعد حصوله على فرصة دراسية في جامعة خارجية، منحها إياه هذا البرنامج الرائد.



عدم وجود خطة لمرحلة ما قبل الابتعاث وبعض المقترحات:

يلحظ المتابع أنه إلى الآن لم تتم صياغة خطة تأهيلية سابقة لفترة ما قبل الابتعاث، يمكن وصفها بأنها خطة متكاملة الأبعاد، وواضحة المعالم، وذات آليات تنفيذية محددة. هناك جهد بارز للعيان تم استحداثه لاستقبال طلبات الابتعاث، ومن ثم في مرحلة تالية يتم تدقيق أوراق من وقع عليه الترشح للابتعاث، وبعدها تقوم وزارة التعليم العالي بإلزام من وقع عليه الترشيح بحضور دورة توعوية قصيرة تستمر لمدة أسبوعين، تقرب في مضمونها إلى الخطاب الديني على حساب طرح مواضيع يجدر أن تكون في صدر الموضوعات التي يتم طرحها على مسمع منهم على أبواب الدراسة في الخارج.

والحل لهذه الإشكالية يكمن في تبني خطة متكاملة تراعي جوانب عدة، تحتاج إليها مرحلة ما قبل مغادرة المبتعث أرض الوطن، التي يأتي على رأس أولوياتها عقد دورات قصيرة وطويلة الأجل، تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف. وأول مفردات هذه الخطة توعية المبتعث، التي يحسن أن تكون في صدر الدورات القصيرة المدى. التوعية بأهمية الفرصة الممنوحة للمبتعثين، وتوجيههم للعمل بكل ما أوتوا من قوة لاستثمار بقائهم في بلد الغربة لتحقيق أقصى درجات الاستفادة العلمية؛ حتى يعودوا إلى أرض الوطن بمستوى تعليمي متميز تنشده مؤسساتنا العامة والخاصة. وفي الإطار نفسه يحتاج المبتعث أيضاً إلى إيضاح متكامل من قِبل مجموعة من أساتذة جامعيين سبق أن خاضوا تجربة الابتعاث، وحققوا نجاحات علمية وفكرية وهم على رأس بعثاتهم الدراسية، ويمكن كذلك الاستعانة بأكاديميين ومسؤولين من الجامعات والدول التي سوف يدرس فيها طلابنا؛ ليقوموا بإعطاء المرشحين للابتعاث تصوراً متكاملاً عن طبيعة المجتمعات التي سيدرس فيها الطلاب، كل على حدة، وكذلك هم بحاجة إلى تزويدهم بالأنظمة التعليمية المعمول بها في الجامعات التي سيدرسون فيها. ويجب أن تعرض هذه المعلومات في قوالب تبعد عن التقليدية والطرح النظري، وأن يكون للمرشحين دور أكثر فاعلية مع المعلومة المقدمة لهم. ويمكن الاستفادة حين القيام بذلك من التقنية الحديثة؛ حيث يُمكَّن المرشحون للابتعاث من الوصول إلى المعلومة بأنفسهم، والتواصل مع أناس حقيقيين من تلك البلاد التي سيذهبون إليها، ومن ثم العودة إلى غرف المحاضرات واستعراض ما حصلوا عليه من معلومات، ومناقشتها، ورصد أبعادها.



وإلى جانب هذه الدورات القصيرة الأجل، التي يأتي ضمن أولوياتها رفع الوعي بشقيه - إن جاز التعبير بذلك - الذاتي والنظامي، الذي تم استعراض جوانبه آنفاً، يأتي دور التفكير بدورات طويلة الأجل نوعاً ما؛ من أجل تحقيق أهداف عدة. طلابنا يفتقرون إلى الكثير من المهارات الرئيسية التي تتطلبها المرحلة الجامعية وما بعد الجامعية؛ ومن هنا فالمرشحون للابتعاث بحاجة ماسة إلى إكسابهم بعض المهارات الأساسية المتعلقة بالطرق المثلى للدراسة، والمتابعة الدورية، ومعرفة أساسيات إجراء البحوث الصفية، وكذلك إكسابهم مهارة التقديم، والحوار، والمناقشة داخل القاعات الدراسية، وتعزيز مهارات التحليل، والتفكير المستقل.



وإلى جانب ذلك يفتقر العديد من المرشحين للابتعاث إلى الكفاية اللغوية، ومن هنا يكمن عقد دورات لغوية طويلة الأجل نوعاً ما، تعمل على تأهيلهم لغوياً قبل الرحيل لبلد الابتعاث، وذلك من خلال إلحاقهم بمراكز تأهيل لغوي على درجة عالية من التميز، ويقوم عليها من هو مشهود له بالكفاءة في مجال تعليم اللغات الأجنبية وتدريسها.



وإلى جانب ذلك ينبغي الالتفات إلى جوانب فنية مهمة؛ فنحن بحاجة إلى الشروع في تكوين وحدة تقوم على البحث عن جامعات متميزة، تحتل مراتب عليا على مستوى جامعات العالم، متوخية في ذلك توفير فرص تعليمية متميزة للمبتعثين، وبخاصة ذوو التميز العلمي منهم، ومن ثم السعي للحصول على مقاعد لهم في جامعات عالمية مرموقة. والجانب الفني الآخر الذي تحتاج إليه مرحلة ما قبل الابتعاث هو التنسيق المباشر بين المؤسسات التعليمية والحكومية للوقوف على احتياجاتها من التخصصات، وبعد ذلك توجيه الراغبين في الابتعاث للدراسة في تلك التخصصات.

عدم وجود خطة لمرحلة أثناء البعثة:

وإلى جانب افتقار هذا البرنامج إلى خطة متكاملة للمرحلة السابقة لعملية الابتعاث نجد الأمر نفسه يسري على عدم وجود خطة كاملة للمرحلة التالية أثناء وجود المبتعث في بلد الابتعاث؛ فالواضح ألا يوجد حتى اللحظة خطة متكاملة تنظر في كيفية متابعة أفواج المبتعثين بمجرد حلولهم في أماكن ابتعاثهم، وتجنيد جميع الإمكانات للتجاوب الفردي والجماعي مع متطلباتهم ومتابعة مسيرتهم الدراسية، وتذليل كل الصعوبات التي ربما تعيق تلك المسيرة؛ وذلك فيما يبدو عائد إلى عدم وجود برنامج ذي آلية واضحة، يمكِّن الملحقيات الثقافية السعودية من التجاوب مع الأعداد الكبيرة الموجودة في كل بلد، وتزويد تلك الملحقيات بالعناصر البشرية الكافية العدد، وكذلك المدرَّبة تدريباً جيداً في كيفية التعامل الأمثل مع الطلبة واحتياجاتهم. وهنا يجدر بنا التوقف برهة للإشارة إلى افتقار الملحقيات الثقافية للعنصر البشري المؤهَّل؛ ليتولى عملية الإرشاد الأكاديمي على أصوله وأسسه العلمية؛ فملحقياتنا الثقافية ينقصها وجود أناس متخصصين بالإرشاد الأكاديمي، وعلى معرفة ودراية تامة بالمقررات الأكاديمية في كل تخصص على حدة، والسبل السليمة لإرشاد الطالب وتوجيهه الوجهة الصحيحة، وبخاصة عند تعثره، ومتى ما واجهته مشكلة ما. ومما ضاعف من صعوبة مهمة المشرفين أن الكثير منهم يقوم بالإشراف على مجموعة من الطلاب الموزَّعين في مناطق مختلفة في بلد الابتعاث؛ ما يجعل الأمر في غاية الصعوبة؛ لأنه لا يمكنه بحال الإحاطة بالأنظمة التي تتبناها كل جامعة على حدة في هذا البلد أو ذاك.

عدم وجود خطة لمرحلة ما بعد الابتعاث وبعض المقترحات:

والأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما يلحظ أيضاً أن هذا البرنامج يفتقر إلى خطة مصاغة بإحكام، تأخذ في الحسبان أبعاد وتبعات مرحلة ما بعد الابتعاث. في ظني أنه لا يوجد حالياً خطط لاستيعاب واستثمار الخبرات العلمية والأكاديمية التي تحصَّل عليها المبتعثون من جراء بعثاتهم، ولم يتم تدارس الأدوار التي ستُمنح لهم بمجرد عودتهم للإسهام في إضافة بناء لبنات التنمية، وإحداث تغييرات اجتماعية حميدة، وبعث الحراك الثقافي، والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والسياسية وغيرها من الجوانب قدماً. وأيضاً لم يتم التفكير في إحداث برامج تعريفية يتعرفون من خلالها على الفرص المتاحة بسوق العمل المناسبة لتخصصاتهم العلمية، ومثلها برامج يتعرف من خلالها أرباب العمل بهم وبالتخصصات التي درسوها في الخارج. وهذا الأمر يجب أن يكون ضمن أولويات واهتمامات البرنامج؛ نظراً إلى أن هناك عدداً كبيراً من المبتعثين سيعودون مؤهَّلين بدرجة البكالوريوس، وهم الذين يتساوون مع الآلاف من أقرانهم خريجي جامعاتنا الباحثين عن فرص وظيفية تقل يوماً بعد آخر.



كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث بحاجة إلى وقفات معمَّقة، تتبنى السرعة، والحزم، والاتكاء على خبرات محلية وعالمية؛ لوضع تصور متكامل لكيفية التعامل الأمثل، وإيجاد خطط عمل واقعية، وقابلة للتطبيق، تتناسب وكل مرحلة من مراحل الابتعاث الثلاث.

نحن الآن نستثمر ما يربو على الخمسين ألف مبتعث من أجل أن يرتقوا عالياً بالوطن؛ لتنعم أجياله بتنمية شاملة متقدمة، تجعلهم يقارعون أبناء الدول المتقدمة في الإضافة لعالم اليوم، وذلك لن يتأتى من دون نظرة فاحصة متخصصة لحقبة تعليمية مفصلية، لن تتكرر في المنظور القريب. ومن هنا يجب أن تُشحذ الهمم لصياغة عملية ابتعاث ذات منظومة متكاملة، تسير وفق منهج سليم، وخطط علمية مدروسة بعناية فائقة.

بقلم / خالد محمد الصغير صحيفة سبق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الابتعاث والحاجة إلى خطط متكاملة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصوت السعـــودي الــحـــــر :: قلمي-
انتقل الى: